عباس حسن
119
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
نعتا « 1 » ، أو حالا . * * * لدن « 2 » ، وعند « 3 » - ظرفان مبهمان ، ملازمان في أكثر حالاتهما للإضافة لفظا ومعنى معا . وفائدتهما : الدلالة على مبدأ الغاية « 4 » الزمانية أو المكانيّة ؛ نحو :
--> ( 1 ) في الرأي الشائع فيه ، دون رأى آخر . ( 2 ) فيه لغات كثيرة ، فيكون على وزن : عضد - جير - وبيد - وقلت . . . و . . . وقد تحذف نونه ويصير على وزن : هل - أو قل - أو : عل . . . و . . . ويحسن - اليوم - الاقتصار على الأكثر شيوعا ؛ كالأولى ، وما عداها نستعين به على فهم ما ورد منه في النصوص العربية القديمة . وإذا أضيف بعد حذف نونه وجب إرجاع النون . ( 3 ) سبقت الإشارة لهذين الظرفين بمناسبة أخرى في باب الظروف ( ج 2 ص 231 م 89 ) وتركنا هنا بعض ما سجلناه هناك ؛ اكتفاء بما سبق . ( 4 ) لإيضاح معنى « الغاية الزمانية والمكانية » نسوق بعض الأمثلة التي توضحها ، منبهين إلى أن الغاية لها معان أخرى تختلف باختلاف الموضوعات ، وتذكر في مناسباتها ( كما سجلنا هذا في ج 2 ص 231 م 79 من الطبعة الأخيرة ، وكما سيجئ في هامش ص 141 حيث أوضحنا معنى « الغاية » هناك بما يناسب الموضوع ) . ا - في مثل : سافرت من لدن بيتنا إلى الضاحية ، تشتمل الجملة على الفعل : « سافر » ، والسفر يقتضى الانتقال من مكان إلى آخر . فلابد لتحققه من نقطة مكانية معينة يبتدئ منها السفر ، وأخرى ينته إليها . أي : لابد له من مكان ابتداء ، ومكان انتهاء ، محددين ، مضبوطين كالمذكورين هنا ، وهما : البيت والضاحية ، وبين نقطتى الابتداء والانتهاء مسافة محصورة بينهما ، لا محالة . ويطلق على مجموع الثلاثة اسم اصطلاحى ، هو : « الغاية المكانية » أي : « المسافة المكانية » أو « المقدار المكاني » ، وهي تشمل كما نرى مكانا محدودا ، محصورا ، له بداية ونهاية معينتان ، ومسافة تصل هذه بتلك . وقد دخل لفظ « لدن » على كلمة هي بداية الغاية ؛ فدخوله على هذه الكلمة - وعلى نظائرها - يرشد إلى أنها أول جزء من أجزاء الغاية ، أو أنها نقطة البداية . ولو قلت : سافرت من لدن الصبح إلى العصر ، لدل الفعل : « سافر » على أن السفر استغرق زمنا محددا معينا ، له بداية معروفة ، ونهاية زمنية معروفة كذلك ؛ فله نقطتان - إحداهما للابتداء ، والأخرى للانتهاء - زمنيتان مضبوطتان ، وينحصر بينهما مقدار زمنى يصلهما . ويتكون من مجموع الثلاثة ( أي : من نقطة البداية ، ونقطة النهاية ، وما بينهما ) ما يسمى في الاصطلاح : « الغاية الزمانية » بمعنى : « المقدار الزماني » . ودخول لفظ : « لدن » على الكلمة التي بعده يرشد إلى أن هذه الكلمة نفسها هي نقطة البداية ؛ أي : أول جزء من أجزاء الغاية . لكن قد يخطر على البال السؤال الآتي : إذا كان لفظ « لدن » للدلالة على بداية الغاية فما الداعي -